الملا علي النهاوندي النجفي
44
تشريح الأصول
كونه الفعل المراد على تحقق إرادة الفعل فدلالة هذا اللّفظ على تحققها انما هي بواسطة كونه صادرا عن اللافظ وهو الفعل الذي تعلق به إرادة هذا اللافظ وبهذا الاعتبار هذا اللفظ سمّى انشاء لأنه صادر بلحاظ كونه ايجادا للفعل المراد وبلحاظ كونه فعلا وبلحاظ كونه ايقاعا لا بلحاظ كونه امارة كاشفة عن المعنى فيدل على تحقق إرادة هذا الفعل الذي تحقق اللفظ باعتبار كونه هو الفعل فدلالته على تحقق إرادة الفعل المعنون به هذا اللفظ دلالة عقليّة مثل حقيقة الفعل والفعل الحقيقي على ارادته باعتبار انها علة لتحقّقه فعلى هذا يدل هذا اللفظ على نفسه باعتبار كونه فعلا صادرا عن المتكلم مطابقا لمضمونه فهذا الكلام واقعة هو نفسه لان الفعل الاعتباري الذي هو نفسه هو مدلوله الأوّلي مثلا لفظة اضرب موضوعة لنفس بعث المخاطب وتحريكه إلى الضرب يعنى اعتبرها الواضع والمستعمل فيه حقيقة البعث والتحريك المذكور فصدورها عن اللّافظ المستعمل لها انما هو بعنوان كونه بعثا وتحريكا إلى الضرب وهذا البعث من المتكلّم هي اصدار ضرب المخاطب فيدل اللّفظ المذكور الصّادر بعنوان كونه اصدار للضرب على نفسه بلا واسطة وعلى إرادة مضمونة بالواسطة وهي نفس اللفظ باعتبار كونه صادرا عن المتكلم نعم دلالة اللفظ على تلبّس الضرب مثلا بالإرادة وضعيّته باعتبار ان اللفظ اعتبر بعثا إلى الفعل بالوضع يعنى تنزيله منزلة البعث إلى الضرب الحقيقي انما هو بالوضع والجعل وبعبارة أخرى صدور اللفظ باعتبار انه بعث وتحريك انما هو بالوضع وجعل الواضع ودلالته على تحقق إرادة الضرب انما هي بواسطة كونه بعثا لا ان يكون دلالته عليها اوّلا وبالذات مثل دلالة أريد واقصد على تحقق الإرادة وكذلك لفظة بعت واشتريت في العقود اعتبرت كونها مبادلة فعليّة فتدل على قصد المبادلة وارادتها بعد فرض اللفظ مبادلة فعليّة لا بلا واسطة والنكتة في اعتبار اللفظ فعلا تعلق به الإرادة مع امكان وضع اللّفظ واستعماله في نفس الإرادة أولا وبالذّات كما مر في أريد واقصد انّما هي تأكد الإرادة وإفادة هذا النحو من تفهيم الإرادة إرادة تامة نافذة فان الإرادة المتعقبة بالفعل إرادة نافذة لا غير إذ الفعل يكون أصرح دلالة على ارادته من القول الدالّ عليه مثل أريد فاعتبر الواضع اللفظ في مقام الوضع والاستعمال عين الفعل حتى يدل هذا اللّفظ دلالة صريحة بواسطة كونه ذلك الفعل والمراد بلحاظ كونه هو ذلك الفعل على ارادته وهذا بخلاف اللفظ الموضوع للإرادة أولا وبالذات مثل لفظ الإرادة فإنه لو قيل في مقام تحققها أريد فهو قابل للتسامح يعنى يحتمل ان يكون المقصود من اللفظ أريد هي الإرادة الناقصة اعني وجود ذاتها مع تحقق مزاحم لتماميتها وفعليّتها وهذا التّسامح والتجوز لا يحتمل ولا يصح في ما وضع لنفس الفعل واعتبر فعلا لان دلالته على الإرادة وتحققها عقلية غير قابلة للتجوز في داله اعني الفعل واما استعمال هذا اللفظ الذي اعتبر فعلا خارجيّا في نفس الإرادة الناقصة أو لا وبالذات فغير جائز لعدم صحة المجاز في الحروف والهيئات الّا بالتوسعة في متعلّقه وهي غير متصورة في استعمال الهيئة الدّالة على جهة الانشائيّة في الاخبار عن تحقق الإرادة المتعلقة بمضمون الجملة وأوضح ممّا ذكرنا في حل الجمل الانشائية انه إذا أراد الواضع أو المستعمل بيان ارادته المتعلقة بالفعل الخارجي وأراد تفهيم هذه الإرادة الأخيرة فتلك ارادتان الأولى إرادة متعلقة بالفعل الخارجي سواء كان فعل نفسه كارادته للمبادلة أو للاعطاء أو فعل غيره